cover.jpeg

هبه الشملان

مآلات القرارات حين تفقد القيادة بصيرتها

— فبراير 2025

يظن بعض القادة أن النأي عن الخوض في السياسة المؤسسية يفضي إلى استقرار المؤسسة، وهذا وهم محض. بل إن الصحيح في الغالب هو النقيض تمامًا؛ فالقادة الذين يترفعون عنها يفسحون -دون قصد- لصراعات مستعرة تلظى.

إن المنافسة السياسية في المؤسسات تظهر بأقبح صورها انصرافًا للأفراد إلى تحقيق حظوظ أنفسهم كالترقي الوظيفي بلا كفاءة ولا جدارة، وهذا السلوك يفسد العمل عمومًا، ويزعزع الثقة بين العاملين، وينتج بيئة عمل منفرة، وظالمة، ومثبطة.

يظهر مثل هذا عندما تختل أسس المكافآت والتعويضات؛ فزيادة الرواتب ارتجالا وبعشوائية دون تقييم منضبط بمعايير واضحة يصرف النظر إلى السعي في طلب الزيادة بدلا من السعي في العمل لنيلها استحقاقا.

ولا تعارض بين هذا وبين التطور المهني؛ والتي هي من واجبات القادة، ولكنه يستلزم التواصل الشفاف، خاليا من الوعود الفضفاضة المبهمة بشأن الأدوار المستقبلية؛ والتي هي وقود للتنافس على السلطة، المفني للعمل الجماعي، والمبدد للتعاون.

وللحد من هذا، بالإضافة لما سبق من تقنين وحوكمة للمكافآت والتقييم، فالإنصات للفريق والنظر في مآخذ بعضهم على بعض، ومناقشة الأطراف المعنية. وأما شكاوى الكفاءة فتتطلب تحقيقا دقيقًا، واتخاذ تدابير حاسمة واضحة.

وأخيرا، على القادة أن يدركوا تأثيرهم على منظوماتهم، فكل فعل وتواصل منهم له دلالة. ومن خلال مركزة الشفافية والكفاءة، وتحكيم آليات التقييم ومعيرتها؛ تحتوي المؤسسات تبعات هذه الممارسات غير المقصودة، وتعزز ثقافة الإنجاز الحقيقي المفضي إلى النتائج المرجوة الملموسة.