مقدمة
في نهاية كل عام، تُفتح أنظمة تقييم الأداء، وتُكتب الكلمات المعتادة، وتُعلَّق النتائج على جدران الصمت المؤسسي. يُمنح الموظف رقمه، ويسمع تعليقًا عامًا، ثم يُغلق التقييم، وتُغلق معه أي نافذة حقيقية على التعلم أو التطوير أو التصحيح. لا لأن أحدًا تعمّد الإغفال، بل لأن النموذج ذاته لا يسمح بالكشف، بل يختزل سنة كاملة في لحظة إدارية موقّتة. ناهيك عن بعض المنظمات التي فعلاً تعامل التقييم إجراءً شكليًا نتائجه محددة مسبقاً، أو الأسوأ من يعتبره إجراءً موقوتًا يجب إنجازه لأجل متابعة الموارد البشرية أكثر من حقيقة ودقة التقييم. لكن هل يمكن للتقييم السنوي، مهما كانت أدواته متقنة، أن يلتقط فعليًا كل ما يعيشه الموظف من تحديات يومية، ومحاولات فردية للتغلب على العوائق، وقرارات عفوية صنعت فارقًا لم يُسجّل؟ وهل ما نقيسه في ديسمبر هو فعلًا الأداء… أم مجرد أثر متأخر له؟
فلسفة التقييم: لا توجد طريقة واحدة للتقييم… بل أشخاص مختلفون يحتاجون طرقًا مختلفة
في كتابهما First, Break All the Rules، يُبرز المؤلفان ماركوس باكنغهام وكيرت كوفمان أن جوهر الإدارة العظيمة يبدأ من سؤال: “هل تؤمن بأن كل شخص يمكن أن يتطور في كل شيء؟” إجابتهما المفصلية هي: لا. ليس كل شيء قابل للتعليم. فالمهارات والمعرفة تُكتسب، لكن الموهبة لا تُعلَّم. ومن هنا، فإن نظام التقييم التقليدي الذي يفترض نموذجًا موحدًا لجميع الموظفين يغفل هذا الفارق الجوهري. التقييم السنوي المبني على مؤشرات كمية فقط (KPIs) قد يُقارن موظفًا موهوبًا بآخر مجتهدٍ بطريقة تظلم كليهما. لذلك يؤكد الكتاب أن التقييم الفعلي يجب أن يُصمم ليتناسب مع نوعية الدور، ونوعية الشخص، ونقاط قوته التي لا تُرى بالعين المجردة أو تُحسب بالأرقام وحدها. عندما نُراجع الأدبيات التي تناولت العلاقة بين المدير والموظف، نجد إجماعًا ضمنيًا على فكرة واحدة: الأداء لا يُقاس فقط، بل يُبنى. هذه الفكرة تظهر بوضوح في الكتاب، والذي يضع المدير في قلب تجربة الموظف. “لا يترك الناس وظائفهم بل يتركون مديريهم”، كما يؤكد المؤلفان. والتقييم الحقيقي يجب أن يكون جزءًا من حوار ممتد، لا حكمًا متأخرًا. نجد أن أكثر ما يدفع الموظفين إلى ترك وظائفهم ليس ضعف الحوافز أو صعوبة المهام، بل غياب العلاقة المهنية التي تحترم فردية الموظف وتدعم تطوره. وهذا يلفت انتباهنا إلى دور المدير ليس مقيّما فقط، بل مهيئٍ لبيئة ناضجة تشجّع على طرح الأسئلة، تقبّل النقد، وتتيح نموًا تدريجيًا في الأداء. ومن هنا، يصبح تقييم الأداء ليس مناسبة نُسج فيها “الحساب الختامي”، بل منظومة من الحوارات المتكررة، التي ترصد التحول، تُشجع على الشفافية، وتدفع الموظف لإعادة تقييم ذاته باستمرار. واحدة من أعمق التحولات الفكرية التي تقترحها Gallup في First, Break All the Rules، هي أن تقييم الأداء يجب أن يُبنى على ما يفعله الموظف جيدًا، لا ما ينقصه. التقييم الذي يركز على الثغرات فقط يقتل الحافز. أما الذي يُضخّم ما هو موجود من جودة، فيبني عليه. فالموظف، كما تقول الفلسفة، لا ينمو بإصلاح ما ليس فيه، بل بتوسيع ما فيه أصلًا.
كيف نفهم “التركيبة الثلاثية” التي يصعب قياسها سنويًا؟
يقسّم كتاب First, Break All the Rules الأداء البشري إلى ثلاث عناصر: المعرفة + المهارات + الموهبة. بينما يمكن تقييم المعرفة من خلال الاختبارات، والمهارات من خلال الأداء الفني، فإن الموهبة لا تُقاس إلا من خلال التجربة الحيّة، والملاحظة الدقيقة، والتفاعل القريب. التقييم السنوي، مهما كان دقيقًا، لا يملك القدرة على التقاط المؤشرات الدقيقة التي تدل على الموهبة. إذ أن بعض الإمكانات لا تظهر في الملفات، بل في المحادثات الجانبية، في ردود الفعل على التحديات، وفي طريقة الموظف في اتخاذ القرار تحت الضغط. ولهذا، فإن التقييم المستمر، القائم على المتابعة اليومية، والأسئلة المفتوحة، والملاحظة المدروسة، هو السبيل الوحيد لرؤية الصورة الكاملة للموظف.
أدوات القياس المستمر: استبيان Q12
من أقوى أدوات الكتاب: استبيان Q12. هي 12 سؤالًا يُقترح استخدامها دوريًا لمعرفة مدى اندماج الموظف ورضاه، وليس فقط تقييم إنتاجيته. من هذه الأسئلة:
- هل تعرف ما يُتوقع منك في عملك؟
- هل لديك فرصة لفعل ما تجيده كل يوم؟
- هل تتلقى التقدير الكافي على عملك الجيد؟
- هل يهتم مديرك بك شخصيًا؟
هذه الأسئلة لا تُسأل في ديسمبر، بل تُصبح جزءًا من “المحادثة المؤسسية اليومية”، كما يصفها المؤلفون. حين تُطرح باستمرار، تساعد المديرين على قياس التفاعل قبل أن يتحوّل إلى استقالة صامتة.
جذور المشكلة: المساءلة المؤجلة وآلة اللامساءلة
المعضلة الأساسية لا تكمن في التقييم ذاته، بل في كونه منفصلًا عن السياق، متأخرًا عن الواقع، ومعزولًا عن الحوار. حين تُبنى أنظمة الأداء على فكرة “المساءلة المؤجلة”، فإنها تفقد القدرة على التطوير في لحظته، وتتحول إلى أدوات توثيق لا أدوات تمكين. وهذا ما حذّر منه دان ديفيز في كتابه The Unaccountability Machine، حين وصف كيف تتورط المنظمات دون أن تشعر في آليات شكلية توهم بالسيطرة، بينما الواقع يبتعد عنها تدريجيًا. وهنا يظهر التحذير الذي أطلقه دان ديفيز، حين وصف كيف أن النظم الإدارية قد تصبح “آلات لتفريغ المسؤولية” عندما يُحوَّل التقييم إلى بيروقراطية خاوية. تقييم الأداء الذي لا يُرافقه حوار، ولا يربط بين الفرد والهدف، قد يُشعرك بالسيطرة، لكنه في الواقع يوهمك بذلك فقط. حين تتشتت المسؤولية، وتضيع الحدود بين من يوجّه ومن يُوجَّه، تصبح كل محاولة تحسين مجرّد جهد شكلي. إن التقييم الجيد، كما يشير الكتاب، هو الذي يُسند القرار إلى من يملك الفعل. والذي يخلق صلة مباشرة بين المسؤولية والسلطة، فلا يضيع الأداء في متاهة الإجراءات.
الغاية من التقييم: ليس مناسبة لإصدار الأحكام… بل لاكتشاف الفرص الضائعة
يقول ماركوس باكنغهام وكيرت كوفمان بوضوح إن أعظم ما يفعله المدير الجيد هو إعادة تموضع الموظف ليلعب وفق موهبته. لكن هذا لا يمكن أن يحدث إن كان المدير لا يرى الموظف إلا مرة واحدة في السنة عبر نموذج جامد. من أكثر النقاط تأثيرًا كما ذكرا في كتابهما أن أفضل المدراء لا يغيرون الأشخاص، بل يغيرون الأدوار. هم لا يحاولون تحويل الضعف إلى قوة، بل يبحثون عن البيئة التي تُظهر القوة الموجودة فعليًا. وهذا يتطلب تقييمًا حيًا، مستمرًا، لا مؤجلاً. في First, Break All the Rules، يؤكد المؤلفان أن التقييم الجيد لا يركز فقط على الأداء الماضي، بل على إعادة تصميم الدور حول الموهبة. التقييم يصبح أداة للتخطيط الشخصي، لإعادة تعريف الأهداف بناءً على ما اكتُشف في الموظف من عناصر قوة. لهذا، يقترح الكتاب أن تُبنى الجلسات الدورية على ثلاثة أسئلة:
- ما الذي أنجزته؟
- ما الذي أعاقك؟
- كيف يمكنني مساعدتك لتكون أفضل؟
هذه الأسئلة تعيد التقييم إلى قلب العملية القيادية، وتُخرج المدير من دور القاضي إلى دور الشريك في تطوير الأداء.
واقع التقييم التقليدي: عندما يصبح التقييم طقسًا إداريًا
عندما يعاد المشهد في كل عام حين يفتح المدير النظام، ويراجع نموذجًا ويملأ الخانات وربما يدخل تعليقًا أو تعليقين، ثم يعقد اجتماع مع الموظف وتذكر الكلمات المعتادة “أنت ممتاز… لكن نطمح للمزيد”، أو “كان بإمكانك أفضل”، أو “سجّلت ملاحظاتي”، ويغلق معه شعور الموظف بأنه مفهوم، مرئي، أو حتى مهم. وهكذا تمر سنة كاملة من الجهد، التوتر، الإبداع، الإخفاق، النهوض، والعلاقات… وتُختزل كلها في جملة ختامية، وتقدير رقمي.
هل هذا ما نريده من نظام تقييم الأداء؟ الجواب هنا ليس اتهامًا لأحد، بل محاولة صادقة لطرح سؤال مؤجل: هل تقييم الأداء السنوي، بصيغته التقليدية، قادر فعلًا على التقاط جوهر العمل؟
منهجية البحث والأسس النظرية
في هذه التدوينة، لا أدّعي أنني أمتلك الجواب الأمثل، لكنني أمتلك ما يكفي من الأسئلة، والتجربة، والقراءة، والنثرات الفكرية المختلفة.
الإدارة عالية الأداء والتقييم الاستباقي
وهذا ما شدد عليه أندي قروف في High Output Management، حين شبّه غياب التقييم المستمر بمحاولة إدارة مطعم دون أن تعرف رأي الزبائن إلا بعد عام. إنه تأخير قاتل. أندي قروف قدّم مفهوم “الإدارة من خلال الأهداف” (MBO) ثم تطوّر إلى OKRs، لكنه نبّه إلى أن هذه الأهداف لا تكتسب معناها إلا إذا تمّت مراجعتها باستمرار، لا فقط في نهاية المطاف. النماذج الأكثر نضجًا، كما نراها في OKRs التي يروج لها High Output Management وتتبناها Google، تبتعد عن فكرة أن التقييم هو “مراجعة لما مضى”. بل تعيد التقييم إلى قلب العملية الإدارية. التقييم يصبح جزءًا من “تصميم الطريق” لا “مراجعة المسار”. نضع الأهداف معًا، نتابعها معًا، نعدّلها معًا.
الاجتماعات الفردية كأداة تشغيلية
لا يعني تحسين التقييم أن نزيد عدد الاجتماعات. بل أن نغيّر مضمونها. يشرح أندي قروف أهمية “الاجتماعات الفردية القصيرة” كأداة تشغيلية، وليست إدارية فقط. هذه الاجتماعات، التي يُفترض أن تكون دورية ومرنة، تتيح للمدير أن يعرف في الوقت الحقيقي:
- ماذا أنجز الموظف فعلًا؟
- ما التحديات التي يواجهها؟
- هل يسير في الاتجاه الصحيح؟
كما شدّد ماركوس باكنغهام وكيرت كوفمان كذلك أن “المدير الجيد لا يقيم ليصدر حكمًا، بل ليصمم بيئة عمل مناسبة”. وهذا الفارق هو ما يجعل التقييم فعلًا استراتيجيًا، لا إجرائيًا. المدير الذي يتعامل مع التقييم كـ KPI هو مدير تشغيلي، أما المدير الذي يستخدمه لاكتشاف الموظف، توجيهه، ورفع جودة قراراته، فهو قائد. القيادة الحقيقية تُبنى من خلال القدرة على جعل كل موظف يرى ذاته في مهمة المؤسسة.
تجربة Google
أما في بيئات الابتكار العالية، كما وثّق إريك شميدت وجوناثان روزنبرغ في How Google Works، فإن الأداء لا يُفهم من خلال ورقة سنوية واحدة. في Google، يتداخل التقييم مع ثقافة الحوار اليومي، والتعقيبات الجماعية، والشفافية الراديكالية، بحيث تصبح جلسات التقييم مجرد لحظة رسمية ضمن مسار طويل من التفاعل. الموظفون يُشجَّعون على أن يكونوا “smart creatives”، أذكياء وخلاقين، لكن ذلك لا يتحقق إلا إذا شعروا بأن النظام يُعزز صوتهم، لا يُراقبهم فقط. تقوم فلسفة “Smart Creatives” التي تتبناها Google على تمكين الموظف من اتخاذ قراراته، لا مراقبته. وهذا التمكين لا يكون فعالًا إلا عندما يكون مصحوبًا بمسار للتعقيب والنقد، مسار مباشر وتراكمي. إذ أن “الموهبة دون توجيه هي مجرد ضجيج”، كما أشار Gallup.
فهم الديناميكيات البشرية
الكاتب مايكل لوب، في Managing Humans وThe Art of Leadership، يقف على خط المواجهة بين المدير والواقع البشري داخل فرق العمل. يشير إلى أن أكبر خطأ يرتكبه المديرون هو انتظار الموظف أن يطلب المساعدة. الموظف الموهوب قد يصمت في اللحظة التي يحتاج فيها لمن يسمعه. ولهذا السبب، يجب أن تكون المتابعة استباقية، نابعة من الثقة، قائمة على إيقاع إنساني لا تقني فقط. المدير الناجح هو الذي يعرف متى يصمت ليستمع، ومتى يوجّه دون أن يصادر، ومتى يُسائل الهدف بدلًا من الشخص. وهنا يبرز دور القائد، لا بسلطته فقط، بل طرفًا يفهم ديناميكيات السلوك الإنساني. في The Art of Leadership، يؤكد مايكل لوب أن القيادة تعني التنقل الذكي بين “الصمت والوضوح”. أن تخلق قنوات غير رسمية لكنها موثوقة. أن يعرف الموظف أن صوته مسموع، حتى قبل أن يرفعه.
الحوار أساس للتقييم الناجح
لا يمكن بناء هذه الثقافة في ظل أنظمة تقييم تركز على الورقيات فقط. فعندما يغيب التفاعل الحقيقي، تتحول بعض المؤسسات إلى منظومات مراوغة تُغلف غياب المساءلة تحت عباءة الإجراءات، فتصبح المسؤولية ضبابية، وتُوزّع بشكل يجعل من الصعب محاسبة أو تحسين أي طرف. هذه الظاهرة منتشرة، وتتجلى غالبًا حين تجد المدير يطلب من الموظف ملء استبيان الأداء، ثم يحكم عليه بناء على نتيجة لم تُناقش معه يومًا، وكأن التقييم يدور حول ما كُتب لا ما حدث فعلاً. ولذلك، فإن الأسلوب الأكثر تأثيرًا لبناء ثقافة تقييم ناجحة لا يكمن فقط في تغيير النماذج أو المنصات، بل في تبني مبدأ الحوار المستمر. الحوار الذي لا يُفترض أن يكون رسميًا كل مرة، بل يمكن أن يبدأ بسؤال بسيط على هامش الاجتماع: “كيف تشوف شغلك مؤخرًا؟ في شي مضايقك؟” هذا السؤال قد يكون أهم من مئة خانة في نموذج التقييم.
دور المدير في خلق ثقافة التقييم المستمر
المدير الناجح هو الذي يخلق هذه اللحظات بوعي. لا ينتظر الأزمة، بل يستبقها. ولا ينتظر الإشادة، بل يبحث عنها. يعرف أن الموظف الموهوب قد لا يطلب المساعدة، وقد لا يُظهر التذمر، لكنه يراقب، ويقارن، ويُسجّل. وإن لم يجد من يفتح له باب الحوار، فقد يخرج من الباب الخلفي دون ضجيج.
خاتمة: إعادة تعريف الهدف من التقييم
كل ما سبق لا يُلغي أهمية التقييم السنوي… بل يعيده إلى حجمه الطبيعي: جزء من صورة أكبر. الصورة التي نحتاج أن نراها كاملة تتطلب عدسة أكبر من “نهاية العام”. تتطلب صوتًا يسمع الموظف كل شهر، يدًا تمكّنه من استخدام ما يجيده، مديرًا يراه ويشعر به. ومنظمة تملك الشجاعة لأن تكسر القاعدة، وتبدأ فعلًا في بناء بيئة “ترى الإنسان… قبل أن تقيم الأداء”. الحوار إذًا لا يجب أن يقتصر على “ما الذي أنجزته؟” بل يجب أن يتوسع ليشمل: “هل هذا المسار ما زال يليق بك؟ ما الذي لم نكتشفه بعد في قدراتك؟ وهل هناك ما يمكن أن نعيد ترتيبه لنمنحك فرصة أعمق للتميّز؟” حين يُطرح التقييم بهذا النفس، يتحوّل من مراجعة أداء إلى استثمار في الإمكانات.
التطبيق العملي والتساؤلات الختامية
مثل هذا التقييم العميق والمستمر يمكن أن يُحدث فارقًا كبيرًا في تحسين تجربة الموظف وبناء ثقافة أداء أقوى. بل ويمكن اعتباره أحد الأذرع العملية لنقل المنظمة من نمط الإدارة التقليدية إلى نمط القيادة المستنيرة. وقبل هذا كله هل سألت كيف تقيم موظفينك؟ شخصيًا كيف تقيمهم؟ هل تتابع؟ هل لديك صفحة شخصية تكتب بها؟ أمّ تعتمد على إحساسك وذاكرتك وتصورك؟ هل لديك أدوات كافية ومصادر مختلفة؟ أشارك هذه الأفكار من باب حرصي على تعزيز بيئة عمل أكثر تطورًا وفعالية، ومن ثقتي بأننا جميعًا نسعى للأفضل دائمًا. إن تبنينا لمثل هذه الممارسات لا يُقلل من قيمة التقييم السنوي، بل يُكمله ويمنحه عمقًا وظيفيًا وإنسانيًا أكثر تأثيرًا. أنا مؤمنة بأننا لسنا بحاجة إلى نموذج أفضل فقط… بل إلى قادة أفضل، يعرفون كيف يُنصتون، يُتابعون، يُسائلون، ويُنمّون. الهدف ليس فقط تسجيل الأداء… بل فهمه. وليس فقط تقييم الجهد… بل مكافأة الذكاء والإبداع. ومن هنا، لا يبدو أن المشكلة في النموذج القائم، بل في كونه وحيدًا.
هل نملك الشجاعة المؤسسية لننتقل من اعتبار تقييم الأداء “محطة ختامية”، إلى متابعة الأداء كـ “قصة مشتركة نكتبها معًا، فصلًا بفصل”؟